السيد الخميني
28
محاضرات في الأصول
ففيه : أنّ مقتضى ذلك هو أن يتحقّق في الخارج أمر يكون حقيقة ذاته العدم والبطلان ، ومع ذلك يكون رابطا بين الموضوع والمحمول وهذا واضح الفساد ، مع أنّه من الممكن أن لا يكون شيء من الطرفين موجودا في الخارج ، كما في القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع فيلزم أن يتحقّق في الخارج عدم رابط بين عدمين وفساد هذا أوضح من السابق . الثاني : أنّ الارتباط الثبوتي بين الموضوع والمحمول يوجب اتّصاف الموضوع بثبوت المحمول له واتّصاف المحمول بثبوته للموضوع فإنّ هذا المعنى لازم ثبوت الارتباط بينهما ، وعلى هذا فلو فرض بينهما ارتباط سلبي يكون مقتضى ذلك اتّصاف الموضوع بكون المحمول مسلوبا عنه واتّصاف المحمول بكونه مسلوبا عن الموضوع ولازم ذلك رجوع القضيّة السالبة إلى الموجبة السالبة المحمول ، وهذا خلف لأنّا قد فرضناها قضيّة في قبالها بحيث لم يلحظ فيها حيثية الاتّصاف أصلًا . وبعبارة واضحة : معنى قولنا : « زيد قائم » باعتبار اشتماله على النسبة الثبوتية هو أنّ زيدا متّصف بالقيام وحينئذٍ فلو فرض نسبة سلبية في قولنا : « زيد ليس بقائم » يصير مفاده أنّ زيدا متّصف بسلب القيام عنه وهذا المعنى يخرج القضيّة السالبة عن كونها سالبة فبهذين الوجهين اتّضح بطلان كلام المتأخّرين . فإن قلت : مقتضى ما ذكرت هو أن لا تكون القضيّة السالبة مشتملة على نسبة مع أنّ لزوم اعتبار نسبة ما بين الموضوع والمحمول في صيرورتهما موضوعا ومحمولًا لقضيّة من أبده البديهيات . قلت : لا نسلّم توقّف تحقّق القضيّة مطلقا على النسبة ، بل هي أمر يتقوّم